الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
244
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
عملًا صالحاً تقرب إليه سبحانه بعد ما كان في مَعزل عنه . تعالى اللَّه عن ذلك ، بل معنى « التقرّب إليه تعالى » ، أنّ العبد لمّا صار بارتكاب المعاصي أو التوجّه إلى عالم الطبيعة محجوباً عن شهود حقيقة العالم التي هي معه ، وهو اللَّه الذي أحاط به ملأ شراشروجوده وأقرب إليه من حبل وريده ، إذا ترك ما يوجب الحجاب من الأعمال السّيّئة وحذر عن الغفلة ، بحيث لا يشغله عن اللَّه شئ طرفة عين ، وأقبل على الأعمال الصالحة ، يرتفع منه الحجب المادّيّة ، فينال بذلك مرتبة الشهود ، فيشاهد الحقّ سبحانه بقلبه وعين بصيرته . فإنّ هذا هو معنى القرب منه تعالى . ولا يخفى أنّ ارتفاع هذا الحجاب في المرحلة الأولى يكون بعناية من اللَّه تعالى على العبد ، وإن كان تهيئة المقدّمات لا ستجلاب هذه العناية الالهيّة بيد العبد من طريق العبادة الصحيحة الخالصة ؛ فإذا شملت العناية الربّانيّة للعبد ، اندكّت أنانيّته في أنانيّة الحقّ تعالى ، فلا يرى لنفسه إرادة ولا نفعاً ولا ضرّاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ، فيصل إلى مقام العبودّية الحقيقيّة فيرى نفسه بلا رؤية نفسه ، ويرى ربّه بلا رؤية نفسه ، فعند ذلك يصير معنى القرب منه تعالى له مشاهداً ، ومعنى الآيات والأحاديث السابقة له مبيناً . وأما السرّ في ترتّب هذا الأمر العظيم على الجوع ، فلأن المنشأ لكثير من الانحرافات عن الفطرة والمانع عن التوجّه إلى الحقّ سبحانه هو البطن ؛ فإذا امتلأ ثارت الشهوات وأوجبت ذلك الغفلة ، وللغفلة شأن عظيم في ازدياد الحجاب فوق الحجاب ، والحرمان عن التقرّب إلى ربّ الأرباب . هذا . وقد مرّ في ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « يا رَبِّ ! دُلَّني عَلى عَمَلٍ أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ . » « 1 » أيضاً من الآيات والأدعية ما يوضح معنى القرب إلى اللَّه تعالى . فراجع .
--> ( 1 ) الفقرة 19 .